pic

السمكة أم السنارة
بعد حدوث الكوارث الكبيرة، تبدأ المنظمات بحشد طاقتها لتقديم المساعدات والمعونات للمتضررين من هذه الكوارث. قد تكون الكوارث طبيعية، أو قد تكون نتيجة الحرب كما يحدث في سوريا.

تقديم المعونات والمساعدات الخيرية هي دوما الخطوة الأولى في حل المشكلة، وعادة ما يطلق عليها بمرحلة إطفاء الحريق. لكن العمل الخيري لا يستمر بهذه الطريقة. لأنه مع الوقت سيقل التعاطف الخارجي مع القضية، وتقل المساعدات المخصصة، خاصة وأن نكبات أخرى ستحصل في مكان آخر لتجذب الانتباه. لذلك تتجه المنظمات بالتدريج إلى تقديم الخدمات والمشاريع التنموية، بدلا من تقديم مجرد المساعدة.

هذه النقلة هي أشبه بتوفير طريقة لتمكن سكان تلك المناطق من الاعتماد على ذاتها. ففكرة المشارع التنموية مشابهة لمقولة لا تعطني سمكة، ولكن علمني كيف أصيد. حيث تتجه المنظمات إلى تنمية السكان المتضررين وتعويدهم على كيفية الاستفادة من انفسهم. أو توفر لهم مشاريع تساهم في تشغيلهم ليتمكنوا من الكسب دون الاعتماد على المعونات والإغاثات. ومن الطرق الأخرى في التنمية إعطاء قروض صغيرة حسنة لمساعدتهم في إنشاء مشاريع صغيرة تدر عليهم الدخل. أو إعادة إعمار البنية التحتية (كتوفير المياه والكهرباء واصلاح الطرق) ليصبح المكان أفضل للعيش بحيث يمكن السكان من ممارسة أعمالهم بشكل سلس.

مشاريع الإغاثة في سوريا مازالت أهميتها مرتفعة حتى اليوم، لكن خطورتها هو أن الأثر سيختفي فورا بعد تقديم المساعدات واستعمالها. على العكس من المشاريع التنموية فهي تدوم لوقت أطول وذلك بحلها لمشاكل البطالة والبنية التحتية وحتى التنمية الاجتماعية.

لذلك إن أردت تقديم المساعدة، عليك أن تفكر جديا في وضع جزء من مساعدتك في المشاريع التطويرية
هناك الكثير من المبادرات التي ظهرت قبل مدة في سوريا ، وسأذكر بعض الأفكار
هناك منظمة “لأجلك سوريا” التي تقوم بدعم المبادرات.

وقد قامت مؤخرا بإجراء مسابقة لأفضل خطة مشروع تنموي (صغير الحجم)، وسيتم فيها دعم أفضل مشروع بالمبلغ المالي الذي سيساعده في ذلك. علما أن المسابقة ستنتهي خلال أسبوع.
رابط المسابقة:
https://goo.gl/7YOy48

من التجارب الواعدة أيضا، تجربة لم تنطلق بعد، وهي عبارة عن منصة إلكترونية تسمى “منصة عفاريت”:
الموقع:
http://goo.gl/jL1J4k

تمكن الأشخاص خارج سوريا من طرح مشاريع تنموية أو مشاريع بنية تحتية من خلال المنصة مع وضع الميزانية التنفيذية، ثم يقوم الاشخاص في داخل سوريا سواء أفراد أو جمعيات بتنفيذ هذه المشاريع ويستلمون المبلغ المالي المخصص له بعد انتهاء التنفيذ. وبذلك ستساعد هذه المنصة على توفير فرص عمل لمن هم في داخل سوريا، وستساعد في ترميم البنية التحتيحة الهامة وتسهيل الحياة فيها. هذه المنصة يفترض أن تنتقل بعد أسابيع قليلة. كما أنها ستسرع من تنفيذ المشاريع كون التواصل فيها سيكون بشكل مباشر مع المنفذين للمشاريع، وتمكن صاحب المشروع من مراقبة التنفيذ.

فكرة مؤسس هذه المنصة هو أن يوفر لك “عفاريت” يساعدونك على تنفيذ مشاريع البنوية في سوريا. هذه المنصة ستبدأ عملها في سوريا، لكن مؤسسها له رؤية أن يوسعها حتى يخدم المحتاجين في مختلف المناطق المنكوبة حول العالم
في مقالة قادمة، سأتكلم عن كيفية تحقيق الإستدامة في المؤسسات الخيرية والتحول من نموذج الاعتماد على التبرعات، إلى نموذج توليد الأرباح من نشاطاتها الخيرية، وكيفية تحقيق ذلك
لذلك في المرة القادمة، وقبل أن تتبرع، فكر جيدا

هل ستتبرع بسمكة، أم ستتبرع بالسنارة؟